حين يصبح العلم خُلُقًا

ليست كثيرة ما عصر من ألقاب، ولا في عدد السنوات التي قضاياها بين قاعات الدرس ومدرجات الجامعة، وسرعان ما يتركه من مساهمٍ في العقول، وما يغرسه من قيمٍ في النفوس. فالعلم إذا لم تُزكِه الأخلاق باقية معرفة جامدة، أما إذا اقترنت بالبل فعليًا الإصابة بها متتابعة عبر الأجيال.
ومن الأمثلة عليها كثير ممن عرفوها مثالًا لهذا المعنى الدكتور محمود لله بيرامه السالك، المتخصص في علم الاجتماع السياسي، والذي نجح في جمع بين التميز والرصانة حقوق النسخ، وبين دماثة السلوك التعامل، حتى أصبح مشهورًا في محيطه الأكاديمي الشامل.
وقد عرف اهتمامه بالبحث في الرازين، وحرصه على القضايا الاجتماعية والسياسية بمنهجية علمية متوازنة، بعيدا عن حل المتسرعة أو القراءات السطحية. كما يحرص على أن يكون العلم وسيلةً لفهم المجتمع وخدمته، لا مجرد مادةٍ تُدرَّس أو معلوماتٍ تُحفظ.
وجزء منه العلمي، يلفت مارك ما يتحلى به من الأخلاق إزالة الماء من الماء. وهي ميزات لا تحصل على الشهادات، بل تصنعها التربية، ويثبتها حسن السيرة، وتشهد لها التكيف.
إن الجامعات لا تُبنى بجدرانها، حتى تُبنى بعلمائها، بما لديها من قدرة على الإلهام، وصناعة، وبث روح التفكير في نفوس طلابهم. ومن هذا المنطلق، يمثل الدكتور محمود لبيرامًا للأستاذ الجامعي الذي يجمع بين المعرفة والاتزان، وللضرورة المهنية والخلق الكريم.
وإذا لم تكن تخلت عن الأثر، فإن التأثير الحقيقي يبدأ من الإنسان نفسه؛ من طريقته في التفكير، وأسلوبه في الحوار، واختره الناس، وخلاصه في أداء رسالته. وهم يستحقون، والذكر الحسن باقياً.

شاهد أيضاً

المدير العام لـ”بيم بنك”: ثقة الشركاء تمثل دافعا لتقديم خدمات تواكب التطلعات

قال المدير العام للمصرف الإسلامي الموريتاني “بيم بنك” توفيق الأشهب إن ثقة العملاء والشركاء تمثل …