من صفحة الحسن لبات

مون جينيرال، بعد إذنكم طبعا، أود إضافة تهمة “محاولة رشوة ضابط أثناء القيام بمهامه” إلى التهم السابقة..

دقائق قبل ذلك، قال له المهرّب : عادة نعطي للشرطة خمسة ملايين، وللدرك عشرة. أما أنت فسأعطيك ثلاثين مليون أوقية..

ولكن.. لنعد قليلاً إلى الوراء.

كان الخيط الأول عبارة عن مكالمة بين أحد بارونات المخدرات المعتقلين في سجن دار النعيم، يطلب فيها من مورد للمخدرات في إحدى دول الجوار أن يبيع له 200 كيلوغرام من القنب الهندي، بمبلغ يناهز نصف مليار أوقية.

وفعلا، وصلت الشحنة الأولى إلى موريتانيا، وكانت عبارة عن 15 كيلوغراما، تم رصدها بمجرد دخولها إلى التراب الوطني. لكن، بدل توقيف حاملها، قرر عناصر الدرك الوطني متابعته، أملا في الوصول إلى شركائه داخل البلاد.

وكما كان متوقعا، غادر المهرب مدينة الزويرات متوجها إلى نواكشوط، حيث كانت تنتظره جماعة في منزل بتفرغ زينه. ترك عندهم 14 كيلوغراما، وأخذ الكيلوغرام المتبقي وتوجه به صوب مدينة كيهيدي.

وعند وصوله إلى وجهته النهائية، تقرر توقيفه.

وكم كانت دهشته عندما تم اقتياده إلى نفس المنزل الذي غادره في نواكشوط.

بعد توقيف جميع عناصر الشبكة، طلب كبيرهم الحديث على انفراد مع المقدم م. ولد د.، قائد الفرقة التي باشرت، ميدانيا، جميع مراحل العملية، بتنسيق مباشر مع قائد أركان الدرك الوطني.

فتح البارون الصندوق الخلفي لسيارته الرانج روفر، كاشفا عن كيس ممتلئ بالأوراق النقدية، وخاطب الضابط قائلا : في مثل هذه الحالات، إذا تم توقيفي من طرف الشرطة أعطيهم عادة خمسة ملايين، وإذا كان الدرك أعطيهم عشرة. أما أنت فسأعطيك 30 مليون أوقية. ها هي أمامك. خذها وتصرف بها كما تريد.

لم يجبه الضابط، وإنما اكتفى بإشارة هادئة لجنوده، فتم اقتياد البارون مع جماعته، قبل مصادرة السيارة بما فيها.

ضغط الضابط على زر في هاتفه وقال بأدب جم : مون جينيرال، بعد إذنكم طبعا، أود إضافة تهمة “محاولة رشوة ضابط أثناء القيام بمهامه” إلى التهم السابقة.

ثم أجرى مكالمة أخرى، طلب فيها تحويل أحد المهربين من سجن دار النعيم إلى سجن پيكه، حيث الهواتف معدومة والتواصل مع الخارج مستحيل.

بعد العملية بنصف ساعة، كان المقدم م. ولد د. يدخل منزله.

استقبلته صغيرته التي كانت تنتظره، لتذكّره بأنه وعدها بدفع جميع مصاريف الحفلة التي تريدها بمناسبة عيد ميلادها.

فتح تطبيقه البنكي. نظر بحسرة إلى رصيده.. 352 أوقية جديدة.. ما علينا..

رسم ابتسامة باهتة على وجهه، ثم نظر نحو صغيرته قائلا : لا تقلقي.. غدا إن شاء الله سنجد حلا.

وقبل أن يخلد للنوم، أرسل رسالة إلى أحد زملائه عبر الواتساب : لخوت، مشيلي إخليك لي خمسين ألف عل بنكيلي، ندور إن شاء الله نردها لك إلين يموت الشهر..

شاهد أيضاً

بقلم /: سيدي محمد التهامي حين تصبح الهشاشة أسلوباً في إدارة الدولة

مرة أخرى، تكشف موريتانيا عن هشاشتها البنيوية؛ لا بفعل حرب قارية أعادت رسم خرائط الطاقة …