إن الذين يروجون للتفرقة و يعتمدون خطاب الكراهية ويشوهون صورة الوطن لا يدركون خطورة الأمر على تماسك هذا المجتمع و مستقبل أجياله فهذه الخطابات ما هي إلا سهام تغرس في لحمة هذا المجتمع و توسع الهوة بين مكوناته وتزرع الحقد والكراهية بين أجياله
فلمصلحة من يا ترى ما يقوم به اصحاب هذه الخطابات؟!
ألا يدركون ان الوطن ليس لرئيس و لا لوزير و لا لأي مسؤول، فالمسؤول يذهب ويأتي غيره والوطن باق و هو ملك للجميع .
قد نختلف ….نعارض ….ننتقد … نتحاور…لكن بمسؤولية وتجرد و بدون مزايدات .
إن مجتمعنا الذي تربينا فيه و وطننا الذي احببناه قائم على عدة مكونات وكل مكونة لها دورها في قوة و تماسك هذا الوطن الذي نفخر بتنوعه و نعتبره مصدر ثراء ونعلم جميعا بعيدا عن الدعايات المغرضة ألا فرق بين الأبيض و الأسود في الحقوق والواجبات و أن مكانة الإنسان يحددها مستواه الثقافي و العلمي ، و إن حصل اقصاء او تهميش فلن يكون بسبب عرق أو لون ، فكم من أبيض لم يحالفه الحظ في الوصول إلى ما يستحقه و كم من حملة الشهادات دفعتهم البطالة الى الهجرة و البحث عن مستقبل أفضل، كما هو الحال في العديد من دول العالم .
ولو قمنا بإحصائية بسيطة لعدد شباب ( البيظان ) الذين هاجروا لأتضح للجميع أن الذين يتهمون البلد بالعنصرية و عدم المساواة من منظور عرقي هم مجرد ادعياء و اصحاب مصالح ضيقة ، يسعون للحصول على مصالح شخصية على حساب تشويه صورة وطنهم .
شوهوا الوطن لدى من يعتقدون انهم حماة الحرية و الديمقراطية و الإنسانية ، وهم يعلمون علم اليقين أن هذه المبادئ هي كذبة كبرى يتشدق بها العالم كشعارات لكنها على ارض الواقع مجرد سراب بقيعة.
لقد كشفت الحروب الدائرة في العالم ( غزة – السودان و-اليمن ….) عن خلل كبير في قيم المجتمع الدولي وفي تعاملاته مع الأزمات، فبينما نرى هرولة وتنافسا قويا على سرعة إدانة قتل الأبرياء في مناطق معينة، نجد ترددا غير مفهوم في إدانة نفس الفعل في مناطق أخرى.
بل ونجد محاولات لتبرير هذا القتل والصمت المطبق عنه وعما يصاحبه من فظائع تتجسد في قتل الأطفال والنساء وتجويعهم ومنع الماء والدواء عنهم من طرف العديد من حكومات الدول الغربية ومحاولاتها تبرير تلك الأفعال الشنيعة بحق الدفاع عن النفس.
إن الغرب الذي تلجؤون إليه لتديروا ظهوركم لوطنكم وتشوهوا صورته بالإفتراآت سقط عنه القناع و فضحته بعض المواقف .
ايها المتحاملون على الوطن :
خاب مسعاكم و تذكروا انكم في نظر من لجأتم إليه مجرد عبدة للمصالح و باحثين عن مال و لجوء ، و كلما سد عنكم باب وفضحت ألاعيبكم حاولتم فتح باب آخر بالكذب و الإفتراء فشلتم في تسويق ملف المهاجرين و الذي استطاعت موريتانيا ان تحقق فيه ما عجزت عنه بلدان أخرى ، فبدأتم بتسويق ملف آخر تجهلون حيثياته.
لكم الحق يا هؤلاء في التعبير عن مواقفكم اتجاه قضايا الوطن لكن بصدق وتجرد ، فاختلاف المواقف السياسية أمر وارد و معارضة الأنظمة شيء طبيعي لكن التحامل على الوطن و وصفه بأوصاف انتم اكثر الناس درايةً بأنها افتراء و زور وبهتان و إساءة كبرى في حق الوطن و حق الأجيال أمر غير مقبول، فحين يتعلق الأمر بالوطن و ثوابته لا مجال للسكوت وستصبح أقلامنا جميعا سيوفا مشرعة في وجه من تسول له نفسه المساس بأمنه و استقراره و وحدته .
الوحدة الوطنية خط أحمر من يتجاوزه أعتدي علينا جميعا ومن يريد احترمنا له فاليحترم الثوابت و المشترك .
حفظ الله بلدنا و أبقاه في أمن و أمان دائمين.