سيدتي

 

هناك في أدغال النيملان الكبير ، حيث ينتصب ” آشويف ” تمثال الخلود ويمتطي العلم والجهاد فرسي رهان ، فلا تكون الغلبة لأحدهما على الآخر في ميدان ، وإنما يستويان كشقّا أجرة أو هما كحذو النعل بالنعل ،،،،، علم وجهاد .

ومن خلف التل الجنوبي للوادي ” أودي لگشور ” تسكن سيدة تدعى أخديجه منت محمد وهي امرأة تعبد الله وترضى بالقليل وتمتهن العلم وتصنع الصبر وتربي الأجيال .

كيف أكتب عن سيدتي في يوم النساء ، فأجمعها وإياهن على صعيد ، وما ينبغي لها ذلك ،،، !!!

لا والله … لا أكتب عنها إلا في التاسع مارس وأعلنه ( عيد المعلمة )
عيد تلك السيدة العظيمة التي تكابد الأيام والليالي ببردها وحرها لتُعلم جيلاً من الجهال يكيف يكتب ، كيف يقرأ ، كيف يبدع ، كيف يكون ، وكيف يثور .

أنتم لا تعرفون سيدتي …! لأنها لم تختلس مالاً ، لأنها لا تتكلم في السياسة ، لأنها لا تستخدم التيك توك في عصر التفاهة ، لأنها لا تحسن لغة إلا لغة العلم والتعلم .

لم تنل اخديجة منت محمد مكانتها الائقة ، لم تصل حيث يجب أن تكون ، ربما لكونها امرأة أو ربما لأنها معلمة ،،،، أو لأنها في تگانت حيث ألقت الجغرافيا لعنتها ، ونفث النحس رذاذ أنفاسه الأخيرة .

هناك على صعيد جرز من أرض النيملان وقفت سيدتي في فصل طيني اللبِنِ متهالك الهيكل تعلمنا الأبجديات من حروف الفرنسية ، وتعلمنا أن الصبر يخلق العجب وأن العلم يرفع الناس مكاناً علياً .
ذاك المكان الذي لم تنل هي منه سوى اعتراف من بعض طلابها الجاحدين .

ومع بداية الألفية الثانية وفي ذلك الفصل الخرِب وضعت سيدتي طبشوراً أبيضاً خفيف الوزن بين أناملها وعلى السبورة الشهباء ذات الملامح الخشبية ، كتبتْ أول جملة قرأتها في حياتي le hérisson mange le haricots
خرجت أكرر تلك الجملة وكلما أغضبني أحد قلت له Un hérisson تعبيراً عن غضبي .

سيدتي اليوم في النيملان لم تتأبط وساماً من وزارة التربية وإصلاح نظام التعليم ولم تحصل على مكافأةٍ أجرَ ما قدمت من خدمة جليلة ، ولم ترتقي عبر السلم الوظيفي رغم جدارتها ،،،، في زمن ألا جدارة

لا تحزني يا سيدتي فقيمة الشيء في جوهره ، وجوهر العلم فقد قيمته ، لا أحد يشتري كتاباً ، لا أحد يكرم معلماً ولا يحتفي بطالب متفوق .

ليس العيب فيك سيدتي ،،، إنما فالعيب فينا ، في جهلنا ، في تقهقرنا ،
دكتورنا لا يميز بين همزة الوصل وهمزة القطع ,,, و الصحفي العظيم فينا “يكتب أيها القادمين ” لم يعد المذكر السالم سالماً ،
وقد تصافح البصري والكوفي وانتهى الخلاف .

نربط تاء الضمير وتاء التأنيث وأحياناً نربط حرف الثاء … ونسأل google متى استقلت البلاد ؟

هواتفنا أذكى من مستخدميها ، وزاراتنا ومؤسساتنا الوطنية تكتب تقاريرها عبر الذكاء الاصطناعي ، يصيبون في النسخ ويخطؤون في اللصق .

لا عليك سيدتي فقد أبليت حسناً في ميادين العلا ، ويشهد لك اللوح والمداد واليراع ، ونحن نعتز بك ونفخر ، ونعلن التاسع مارس عيدا لك سيدتي .

محمد عالي / الشيخ / محمد البشير

 

شاهد أيضاً

توقيع اتفاقيات مشروع إنشاء وتشغيل محطة كهربائية بالغاز بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية

  تم التوقيع يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 في نواكشوط، على اتفاقيات مشروع إنشاء وتشغيل …