حدث وتعليق/ هل يهيئ الرئيس الغزواني الوزير الحسين ولد مدو للعب دور سياسي هام؟

 أثار خبر الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلى وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، السيد الحسين ولد مدو، في قريته “الركاب” ببلدية أغورط، اهتماما واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، على الرغم من تأكيد المصادر الرسمية أن الزيارة كانت عائلية. إلا أن قراءة تحليلية لهذا الحدث تكشف عن أبعاد سياسية واجتماعية أعمق، تحمل في طياتها رسائل استراتيجية متعددة.
هذه الزيارة تأتي في فترة سياسية دقيقة، حيث تشهد موريتانيا حراكا تحضيريا لإطلاق الحوار الوطني الجامع، وفي ضوء النقاشات المحتدمة حول أداء الحكومة والإصلاحات الموعودة. ومن هنا، يبدو اختيار الرئيس لتوقيت الزيارة غير عشوائي، بل يحمل رسالة دعم ضمنية لصالح وزير الثقافة، الناطق الرسمي باسم الحكومة.
وتعد قرية “الركاب” التابعة لبلدية أغورط في ولاية العصابة من المناطق الريفية البعيدة عن مركز القرار في نواكشوط.
ومن خلال هذه الزيارة، يبدو أن الرئيس أراد التأكيد على اهتمامه بالمناطق الداخلية، وعلى العلاقة الرمزية والسياسية التي تربطه بالبادية، التي ما تزال تشكل ركيزة اجتماعية وثقافية هامة في موريتانيا، وأن كل شبر من أرض الوطن معني باهتمامه خلال عطلته السنوية، وليس مقاطعة بومديد وحدها، حيث الأهل والأقارب.
ويأتي انتقال رئيس الجمهورية وعائلته لزيارة وزير الثقافة للاعتراف بكون السيد الحسين ولد مدو يعتبر شخصية معروفة بثقلها الإعلامي والنقابي، وبقربها من دوائر صنع القرار، ووجود علاقة شخصية بينه وبين الرئيس لا يُستبعد أن يكون لها بعد سياسي. وبالتالي، فإن زيارة الرئيس له قد تُفسر كتجديد ثقة أو دعم ضمني داخل الحكومة، في ظل أحاديث عن تغييرات وزارية مرتقبة أو تحولات في خارطة الولاءات.
لقد كسر الرئيس الغزواني النمط البروتوكولي السائد.. فعادة ما تكون لقاءات الرئيس محصورة ضمن أطر رسمية، لكن ظهوره في “زيارة عائلية” خارج العاصمة يحمل طابعا شعبيا، يعكس رغبة في كسر الحاجز بين رأس السلطة والمواطنين.
هذا النمط من الزيارات يعزز صورة الرئيس القريب من الناس، وهي ورقة مهمة في الحسابات السياسية، خصوصا في المناطق الداخلية.
ويرى المراقبون أن هذه الزيارة تحمل رسالة ضمنية بإعادة الاعتبار للبادية كمصدر للهوية الوطنية، في وقت يشهد فيه المجتمع الموريتاني تحولات متسارعة نحو المدن والتكنولوجيا، كما تُعزز هذه المبادرة من صورة الغزواني كقائد يحترم التقاليد والقيم الاجتماعية.
إن وصف المنطقة بأنها “من مناطق الجذب السياحي” في ولاية لعصابة لم يأتِ عبثا، فقد تكون هذه الزيارة بداية لرسالة تنموية تهدف إلى تسليط الضوء على المناطق السياحية خارج العاصمة، وربما تندرج ضمن خطة تنشيط السياحة الداخلية وتنمية المناطق المهمشة.
ورغم أن الخبر حمل في ظاهره طابعا عائليا وبسيطا، إلا أن رمزية زيارة الرئيس الغزواني إلى وزير الثقافة في قريته بالبادية تتعدى ذلك بكثير.
إنها رسالة سياسية، اجتماعية، وتنموية في آن واحد، تؤكد أن الرئيس يدير لعبة السياسة بهدوء وحنكة، وأن كل تحرك له دلالاته، حتى وإن جاء تحت عنوان “زيارة عائلية”.
ومع اقتراب خيارات واستحقاقات هامة على الساحة الموريتانية، كالحوار والانتخابات العامة، ستبقى مثل هذه الإشارات محط أنظار المراقبين، وستُقرأ بدقة في حسابات القوى السياسية المختلفة.
فهل يسعى الرئيس الغزواني لتهيئة وزير الثقافة، السيد الحسين ولد مدو، للعب دور سياسي هام في المستقبل القريب؟.

 

 

شاهد أيضاً

محكمة الاستئناف تفرج عن الناشط السياسي أحمد ولد صمب

أصدرت الغرفة الجزائية الجنحية بمحكمة الاستئناف في نواكشوط الغربية، اليوم الخميس، قرارًا يقضي بوقف ما …