أختلاس عاشقين

حين يتورط القلب في عتمة السلطة، ويصير العشق الإداري مقروناً برائحة الخزائن المنهوبة، تجدني أتساءل أحياناً: كيف يمكن لرفيق السرير أن يمد يده إلى المال العام في تناغم عائلي فريد يشبه خيباتنا الصغيرة؟ إنها منظومة فاشلة حتى في حفظ أسرار غنائمها، نخبة تتخذ من المال العام مهراً دائماً لا ينفد، وإليك دفاتر الغرام وتلك الحكايات التي تشبه الفنتازيا السوداء؛ نبدأها برفيق درب الوزيرة زينب منت حمدناه، الإداري المالي زيني ولد أحمد هادي، الذي لم يكن ممارساً عادياً لهواية جمع المال، بل ضرب رقماً قياسياً في اختلاس 350 مليون أوقية سنة 2009 حين كان مرتاحاً على عرش إدارة الخزينة العامة، لكن الفضيحة في بلدنا ليست سوى غيمة صيف، وعاد السيد زيني عام 2013 من بوابة المنطقة الحرة مديراً للدراسات والبرمجة، وكأن الخزائن المنهوبة كانت مجرد بروفة عاطفية قبل استئناف العناق الإداري الدافئ. ونعرج على أشهر فضيحة من هذا النوع السريالي، بطلتها حرم الوزير سيدي محمد ولد محم، حيث تتجسد المأساة باختلاس 171 مليون أوقية من ميزانية التلفزة، وكأن الشاشة الصغيرة تحولت إلى صرافة آلية خاصة، قبل أن تضطر السيدة خيرة منت شيخاني -إحقاقاً للحق، وفي تسوية ترتعد لها الأبدان مع وزارة المالية أيام ولد انجاي- إلى دفع 100 مليون أوقية من تلك الغنيمة لتبرئة ذائقتها العاطفية والمالية معاً، وكأن التسوية مجرد خصم بسيط من رصيد العشق الحلال. ونختتم القائمة بخرسانة ورمال صفقة بناء ملعب نواذيبو، حيث أُعفيت الوزيرة السابقة سيسي بنت شيخ ولد بده من منصبهابعد تسريب صوتي يقطر رومانسية مالية لزوجها الضابط أحبيب ولد احمد سالم، الذي لم يكن مرابطاً على الثغور فحسب، بل كان سمساراً ماهراً لهندسة اتفاق مع مجموعة من رجال الأعمال على عمولة قدرها 85 مليون أوقية مقابل أن تؤول صفقة الملعب حصرياً للمحظوظ عبد الله ولد احمياد وثلاثة من شركائه، ولأن المفارقات وحدها ما تبقينا على قيد الضحك الباكي، فإن هذه السيدة الكريمة تشغل اليوم منصب سفيرتنا في واشنطن. ختاماً، تشهد هذه الملفات على أن الفساد ليس سرقة فردية، بل هو عائلي وحميمي للغاية، ينتقل بالعدوى بين جدران غرف النوم، في انتظار ذلك اليوم الذي تُسدّل فيه الستار على هذه العصابة ومن استمات في حمايتها والاستفادة من غنائمها، مع تركنا لحديث فساد زوجات الرؤساء إلى مقالة سابقة سنضع رابطها في التعليقات لمن يريد الاطلاع عليها. وهنا نسأل بوجع يشبه الحنين: هل تعرفون ملفاً آخر يشبه هذه الملفات؟

شاهد أيضاً

تعميم من وزير الثقافة والفنون والاتصال مع البرلمان

أصدر وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، محمد ولد ببانه، اليوم الثلاثاء، تعميما يقضي …