الناها والصحة..عودةٌ إلى الوجع القديم/السلطان البان

 

تعود الناها بنت مكناس إلى وزارة الصحة، وتقول إنها تحمل رؤية أشمل ومعرفة أوسع بمشكلات القطاع. لكن السؤال الذي تطرحه هذه العودة ليس ما الذي أضافته التجربة إلى الوزيرة وحدها، بل ما الذي أضافه تعاقب الوزراء إلى تجربة المريض؟ فالمسافة بين معرفة الاختلالات وإصلاحها هي المسافة نفسها بين خطاب مطمئن ودواء متاح، وبين تعليمات صارمة وطبيب حاضر.

تنقلت بنت مكناس بين مواقع حكومية مختلفة، وشغلت وزارة الصحة بين يوليو 2023 وأغسطس 2024، ثم تولت لاحقًا وزارة الإسكان، قبل عودتها الحالية إلى الصحة. ما يدفعنا للتساؤل: إن كان هناك تقييما لحصيلة المسؤول، أم يُكتفى باعتبار استمراره في الحكومة دليلًا على صلاحيته لمختلف القطاعات؟
في الصحة، خصوصًا، لا تكفي مرونة الانتقال بين الوزارات. فالقطاع يحتاج إلى استمرارية مؤسسية لا تبدأ مع كل وزير، وإلى مسؤولية لا تنتهي بمجرد انتقاله. وتقر وثائق حكومية بنقص الكوادر المؤهلة، واختلال توزيعها بين المناطق، ومحدودية توافر الأدوية الأساسية، وضعف التنسيق بين المتدخلين؛ أي إن المشكلة أعمق من تقصير موظف يمكن علاجه بتعميم إداري.

تكشف تجربة المواطنين حجم الفجوة التي تنتظر الوزيرة؛ ففي نتائج أفروباروميتر المنشورة عام 2025، قال 88% ممن تعاملوا مع المستشفيات العمومية خلال السنة السابقة إنهم واجهوا طول الانتظار، و87% واجهوا ارتفاع كلفة العلاج، و76% نقص الأدوية أو المعدات. هذه ليست مشكلات صورة إعلامية، بل أعباء يدفعها المرضى من أموالهم ووقتهم وقدرتهم على الاحتمال.

لذلك، يُفترض أن تتحول وعود المتابعة والمساءلة إلى التزامات معلنة: آجال لتقليص انقطاع الأدوية، ومعايير لتوزيع الطواقم، وشفافية في الصفقات والتعيينات، وحصيلة دورية يستطيع المواطن مساءلتها. وفتح باب الوزيرة للموظفين خطوة إيجابية، لكن الاختبار الأهم هو فتح أبواب العلاج لمن لا يملك معرفة داخل الوزارة.
ليست عودة الناها بنت مكناس إدانة مسبقة، ولا شهادة نجاح مؤجلة. إنها اختبار لمعنى العودة نفسها: أن تستأنف المسؤولة موقعها، أم أن تستدرك ما لم تنجزه؟ فالوزارة قد تتسع لتوازنات السياسة، أما سرير المريض فلا يتسع إلا لحاجته إلى العلاج.

شاهد أيضاً

نقلا عن اقلام حرة كتب قلم حر

لو كنتُ وزيراً أوَّل، ولست أهلا لذلك، لعَذرْتُ كلَّ مَنْ جلسَ على ذلك الكرسي الوثير… …