شخصيات لها تاريخ الدكتور ناجي محمد الإمام 1955م


هو عبد الدائم ولد محمد الإمام، واشتهر بلقب ناجي حتى غلب على اسمه وأصبح علما عليه.
ولد في حدود أواخر سنة 1955، في بادية الدوارة التابعة لبلدية صنكرافة، بمقاطعة مقطع لحجار في ولاية البراكنة.
ينتمي إلى أسرة عريقة في العلم والصلاح، ويعود نسبه إلى بيت اشتهر بالعلم والولاية، ومنه العلامة أحمد الملقب تمليخ، أحد “أولاد أميمة الأربعة” الذين حفظت لهم الرواية الشعبية مكانة علمية وروحية مرموقة، كما يتصل نسب الأسرة بقبيلة تاقاط ذات الجذور الأنصارية، المنتمية إلى بني ساعدة من الخزرج، ويرجع نسبها إلى الصحابي الجليل أبي دجانة الأنصاري سماك بن أوس رضي الله عنه.
نشأ ناجي في بيئة علمية أصيلة، فحفظ القرآن الكريم صغيرا، وتلقى مبادئ الفقه واللغة والنحو والسيرة والتاريخ والشعر على يد والدته العالمة، التي كانت تنتمي إلى بيت علم وأدب، كما نهل من مجالس أخواله وأعمامه من كبار العلماء والأدباء، فاجتمع له التعليم المحظري والتعليم النظامي في آن واحد.
بدأ دراسته النظامية في مدرسة صنكرافة الابتدائية، ثم واصلها في مقطع لحجار، غير أن نشاطه السياسي المبكر أدى إلى توقيفه عن الدراسة وهو في السنة الخامسة الابتدائية. وانتقل بعد ذلك إلى السنغال، حيث تابع تعليمه في ثانوية الحاج مالك سي بمدينة تياس، وفي الوقت نفسه عمل متطوعا في تدريس اللغة العربية بمدارس أهلية في العاصمة دكار.
قادته ميوله الأدبية والسياسية إلى العمل الإعلامي مبكرا، ثم واصل تعليمه العالي في معهد زليتن بليبيا، حيث حصل على ليسانس الآداب، كما نال شهادة في الحقوق من معهد أدوكاتيل الفرنسي، إلى جانب عدد من الشهادات العليا في القانون والعلاقات الدولية واللغة والآداب العربية والفرنسية.
تقلد منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي عددا من المسؤوليات السياسية والإدارية والثقافية داخل موريتانيا وخارجها، وكان عضوا في العديد من الهيئات الدولية، من بينها المجلس التنفيذي لليونسكو، والمجلس التنفيذي للإيسيسكو، والمجلس الأعلى لوكالة الثقافة الفرنكفونية، والمعهد الإفريقي للثقافة، ومجلس أمناء المجلس القومي للثقافة العربية، واللجنة الدولية للاتصال باليونسكو.
كان له حضور بارز في العمل الثقافي العربي، وأسهم في صياغة الرؤية المغاربية للعلوم والثقافة والتربية ضمن مشروع اتحاد المغرب العربي سنة 1988، كما أشرف على تنظيم المؤتمر العام لأمناء اللجان الوطنية العربية للتربية والثقافة والعلوم، وشارك في القمة العالمية للتربية للجميع المنعقدة في بانكوك سنة 1990.
عرف ناجي شاعرا وأديبا وصحفيا، ونشرت له المقالات والدراسات في الصحف والمجلات العربية، كما أجريت معه عشرات الحوارات الفكرية والثقافية. وقد أطلق عليه عدد من الشعراء العرب لقب “متنبي موريتانيا” خلال مهرجان الحرية للشعر بليبيا سنة 1980، وهو اللقب الذي لازمه في الأوساط الأدبية.
زار عشرات الدول، والتقى عددا من كبار المفكرين والأدباء والساسة، وأسهم في تمثيل موريتانيا في العديد من المحافل الدولية، كما ظل من أبرز المدافعين عن اللغة العربية والهوية الثقافية العربية، وعن القضية الفلسطينية، وقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية.
تولى رئاسة اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين منذ سنة 1997، وأعيد انتخابه مرات متتالية، كما أسس جمعية الضاد للإبداع ونشر اللغة العربية وترأس مجلس أمنائها، وظل من أبرز الوجوه الثقافية والفكرية في البلاد.
عرفت حياته السياسية تقلبات بين تقلد المناصب السامية والتعرض للاعتقال والسجن بسبب مواقفه السياسية، وظل حاضرا في الساحة الوطنية باعتباره أحد أبرز الأصوات الفكرية والثقافية في موريتانيا.
من آثاره
تأخر نشر إنتاجه الأدبي لأسباب سياسية، غير أن من أشهر أعماله:
التيه والبحر والذاكرة.
الأفق الدامي.
مشروع الأعمال الشعرية الكاملة.
عدد من الكتب والدراسات الفكرية.
مشروع أطروحة الدكتوراه بعنوان: الثقافة العربية البيضانية: الرؤية الاستعمارية الفرنسية من خلال بول مارتي.
وبفضل عطائه الأدبي والثقافي والسياسي، يحتل ناجي ولد محمد الإمام مكانة متميزة في تاريخ الحركة الثقافية الموريتانية المعاصرة، ويعد من أبرز الشعراء والمفكرين الذين جمعوا بين الأدب والعمل الوطني والثقافي، وظل حضوره مؤثرا في المشهد الفكري والسياسي على مدى عقود.
حفظ الله الدكتور وأسبل عليه ستائر الصحة والعافية

شاهد أيضاً

ولد محمد: مؤتمر الرئيس غزواني بدد شكوك المشككين وعزز قناعة المؤيدين

قال وزير التنمية الحيوانية، سيد أحمد محمد، إن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس محمد ولد …