
في مشهد يكشف عمق الأزمة، يبدو أن وزارة التربية والتعليم اختارت الطريق الأسهل: مطاردة كوميديين وصناع محتوى، بدل مواجهة الفشل الحقيقي داخل القطاع. وكأن كرامة المعلم تُستعاد بإسكات إعلان، لا بإصلاح مدرسة، أو تحسين ظروف، أو إعادة الاعتبار لمهنة أنهكها الإهمال.
المعلم اليوم لا تُهينه فيديوهات ساخرة، بل تُهينه سياسات مرتجلة، وقرارات ضعيفة، وشعور عام بأن الوزارة فقدت البوصلة. حين يُترك جوهر الأزمة جانبًا، ويُفتح باب المعارك الهامشية، فذلك ليس دفاعًا عن التعليم، بل هروبًا من مسؤولية إصلاحه.
ما يُثير القلق أكثر هو الانطباع المتزايد بأن معايير التعيين والترقية لم تعد تُبنى على الكفاءة، بل على دوائر القرب والعلاقات. وعندما تتحول الوظيفة العمومية إلى شبكة مصالح، يصبح الحديث عن “إصلاح التعليم” مجرد واجهة خطابية لا أكثر.
إن هذا السلوك لا يعكس فقط ضعف الرؤية، بل يكشف أزمة في فهم دور الوزارة نفسها: هل هي مؤسسة لإنتاج المعرفة وبناء الأجيال، أم جهاز للرد على محتوى ساخر في وسائل التواصل؟
النتيجة واضحة: انتصار وهمي في معارك صغيرة، مقابل خسارة متواصلة في المعركة الحقيقية… معركة إنقاذ التعليم.

Sultan Elban سلطان البان
29-05-2026
LONDON
الهضاب إنفو موقع إخباري مستقل