إن هاتفي ركيك … سيادة الوزير الأول/ محمد فال ولد سيدي ميله

 

ومن ثم يدفع للحكام 10% من ذلك السعر كشرط “قانوني” لتحرره.. إنها مصيبة شنيعة ونكبة غير مسبوقة، نرجو النجاة منها في مسارنا الحقوقي المتعثر.

لا أخالك، سيادة الوزير الأول، إلا قرأت قليلا عن “الضريبة على الرأس”، وهي ضريبة يدفعها كل شخص عن نفسه، أي أنها ضريبة على الوجود ذاته، لا علاقة لها بالمال والعائدات، يدفعها المواطن فقط لأنه موجود وحي يرزق. ولعلك لا تجهل أن هذه الضريبة، الأغرب قليلا من ضريبة الفوكال، طبقتها إنكلترا خلال القرن الرابع عشر لتمويل حروبها، لكنها أدت، بعد تراكم الأزمات المنبثقة عنها، إلى احتجاجات تصاعدت بشكل لافت، وانبجست عنها ثورة الفلاحين الشهيرة (سنة 1381). ولا شك أنك لا تسعى، حسب البديهي والظاهر، إلى تفجير “ثورة الفوكال” في بلاد تحيط بها ظروف مضطربة وتعيش أوضاعا صعبة. كما أنك لن تكون من البلادة إلى درجة تسوق معها نفسك إلى حتفك السياسي. وأنت على دراية تامة بأن رئيسة الوزراء البريطانية، السيدة مرغريت تاتشر، فرضت نفس الضريبة على شعبها، في أواخر القرن العشرين، ما أدى إلى أحداث شغب عارمة وفوضى هدامة كانت السبب المباشر لاستقالتها سنة 1990. فلا تنسَ أنها كانت تُلقب بـ”المرأة الحديدية”، غير أن “الحديد” لم يستطع الثبات في وجه الحشود الغاضبة. فالحذر، الحذر!..

وأخيرا، كي لا أطيل عليك بعموميات معتوهة، أرجو أن تعود إلى سِجلِّ تاريخ النكبات المنبثقة عن الضرائب الشريرة والآثمة، فقد قلبت دولا رأسا على عقب، وأسقطت حكاما وجبابرة، وحركت غضب أكثر الشعوب استكانة ومسالمة، فلا تغتر، سيّدي!..

شاهد أيضاً

إطلاق المرحلة الثانية من برنامج ” تآزر” التنموي بالحوض الشرقي بغلاف مالي يتجاوز 220 مليون أوقية قديمة

أشرفت السلطات الإدارية بولاية الحوض الشرقي، اليوم بمدينة النعمة، على حفل إطلاق المرحلة الثانية من …