عمل المواطن الفرنسي جيرارد كومبس (Gérard Combes ) أستاذا للغة الفرنسية في ثانوية روصو المعروفة بثانوية اكزافيي كبولاني. وأمضى جل عقدي الستينات والسبعينات أستاذا محببا لدى الأجيال التي مرت بتلك الثانوية التي تعد أعرق مؤسسة تعليمية في البلاد.
تعود جيرارد التمشي في شوارع أحياء روصو وأسواقها حتى أتقن الحسانية والولفية والبولارية. كان يركب سيارته ويلبس الدراعة بأناقة فائقة ويزور أكابر المدينة فيناقشهم ويشرب معهم الشاي ويطور علاقاته بهم. كان يمازح الأطفال ويتصدق على الضعفاء. أصبح يعرف تاريخ المدينة وأسرارها وطبيعة سكانها وعاداتها، وكان موضع تقدير واحترام من الجميع. كان الناس يشعرون به لمجرد مروره بالشارع لأن رائحة عطره الفواح كانت مميزة عند كل الأنوف.
عندما تقاعد جيرارد، اختار البقاء في تلك المدينة التي عشق نسائمها ونهرها وأهلها. ولما اقترب موته، كتب في وصية بعث بها عبر البريد لابن أخيه أنه يهبه كل ما يملك، وأنه يطلب منه حرق جثته وذر رمادها بين فصول وأشجار ثانوية روصو. وبالفعل، سافر ابن أخيه من فرنسا، وسلمه مستشفى روصو جثة عمه التي أحرقها وفرق رمادها في محيط الثانوية (حسب شهادات متواترة)، معبرا بذلك عن إحدى أغرب وأروع قصص الغرام المرتبط بالأرص.
الهضاب إنفو موقع إخباري مستقل