الصواعق شديدة الخطورة، تنتج عن تفريغ كهربائي هائل بين السحب الرعدية أو بينها وبين الأرض. وقد لوحظ في مناطق الرعي والصحارى أن الجِمال والأغنام تتعرّض للصواعق بنسبة أعلى مقارنة بالإنسان أو بعض الحيوانات الأخرى. يهدف هذا البحث إلى توضيح الأسباب العلمية والبيئية وراء هذه الظاهرة، مع تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة.
أولًا: ما هي الصاعقة علميًا؟
الصاعقة تفريغ كهربائي عالي الطاقة، تصل شدته إلى نحو 30 ألف أمبير، وتبلغ حرارته أكثر من 30 ألف درجة مئوية. تبحث الصاعقة دائمًا عن أقصر مسار إلى الأرض وأفضل موصل كهربائي، وغالبًا ما تضرب الأجسام المرتفعة أو المعزولة في الأماكن المفتوحة.
ثانيًا: لماذا تُصاب الجِمال بالصواعق بكثرة؟
1- طول القامة والارتفاع:
الجِمال من أطول الحيوانات البرية، وفي البيئات الصحراوية المفتوحة تصبح أعلى نقطة في المكان، مما يجعلها هدفًا محتملًا للتفريغ الكهربائي القادم من السحب الرعدية.
2- فرق الجهد بين الأرجل (جهد الخطوة):
تقف الجِمال على أربع أرجل متباعدة، وعند ضرب الصاعقة للأرض أو قرب الحيوان، ينشأ فرق جهد كهربائي بين الأرجل الأمامية والخلفية، فيمر التيار عبر الجسم والقلب مباشرة، وهو ما يؤدي غالبًا إلى الوفاة.
3- طبيعة البيئة الصحراوية:
الصحارى مناطق مفتوحة تفتقر للأشجار أو المباني العالية، مما يجعل الجمل نقطة التفريغ الرئيسية للصاعقة. كما أن التربة الرملية الجافة تقلل من تشتيت التيار في الأرض، فينتقل عبر جسم الحيوان.
4- الرطوبة والعرق:
أثناء العواصف قد يكون جلد الجمل رطبًا بفعل العرق أو المطر، والرطوبة تزيد من قابلية الجسم لتوصيل الكهرباء، مما يرفع خطر الإصابة.
ثالثًا: لماذا تُصاب الأغنام بكثرة؟
1- التجمع في قطعان:
الأغنام تميل إلى التلاصق والتجمع، وعند إصابة واحدة بالصاعقة ينتقل التيار بسهولة عبر الأجسام المتلامسة، مما يؤدي إلى نفوق عدد كبير في وقت واحد.
2- قصر القامة وتلامس الأرجل:
رغم قصرها، إلا أن فرق الجهد بين الأرجل كافٍ لمرور التيار عبر الصدر والقلب، خاصة عند انتشار التيار في التربة بعد الضربة.
3- الصوف والرطوبة:
الصوف عندما يبتل بالماء يصبح موصلًا جيدًا للكهرباء، مما يزيد من شدة وتأثير الصاعقة.
رابعًا: لماذا لا تُصاب الطيور غالبًا؟
الطيور تقف عادة على نقطة واحدة فقط، ولا يوجد فرق جهد بين الأرجل، لذلك لا يمر التيار عبر الجسم حتى لو كانت على سلك أو جسم موصل.
خامسًا: مفاهيم خاطئة شائعة:
الصواعق لا تضرب الجِمال لأنها “مغناطيسية”، ولا بسبب أسباب غيبية خاصة، بل بسبب عوامل فيزيائية بحتة تتعلق بالارتفاع، فرق الجهد، وطبيعة المكان.
سادسًا: التفسير الديني المتوازن:
قال الله تعالى:
﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ﴾ [الرعد: 13]
الصواعق من جنود الله، وتسير وفق سنن كونية وقوانين دقيقة، ولا تعارض بين الإيمان بالقدر الإلهي وفهم الأسباب العلمية.
تجنب الرعي أثناء العواصف الرعدية.
إبعاد الحيوانات عن الأماكن المرتفعة والمفتوحة.
تقليل تجمع القطعان قدر الإمكان.
عدم الوقوف تحت الأشجار أو في نقاط مكشوفة.
كثرة إصابة الجِمال والأغنام بالصواعق ظاهرة علمية مفسّرة تعود إلى الطول، فرق الجهد، طريقة الوقوف والتجمع، وطبيعة البيئة المفتوحة. لا علاقة لها بالخرافات، بل تخضع لقوانين فيزيائية دقيقة. العلم يشرح الكيفية، والإيمان يقرّ بأن كل شيء بقدر الله.
الهضاب إنفو موقع إخباري مستقل