كتب السلطان

قال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد مدو إن الموظف “يودِع تسيير الشأن العام والمال العمومي مع استفادته من حقه في التقاعد”. مؤكداً أن قانون التقاعد يطبق بصرامة وأن المتقاعد لا يُعيَّن في منصب يتعارض مع وضعيته القانونية، مع إمكانية إسناد بعض المهام له كعضوية أو رئاسة مجالس الإدارة. هذا التصريح يطرح سؤالاً حاداً عن الأساس القانوني لاستمرار ولد جعفر في تسيير مرفق عمومي بعد استفادته من حقه في التقاعد، وعن مدى مشروعية موجة التعيينات التي يوزعها هذه الأيام وكأننا أمام إدارة قائمة على التفويض الكامل لا على توقيع معلَّق حكماً بالتقاعد.
وإذا كانت الحكومة قد سارعت إلى تصحيح وضعيات سابقة، مثل إلغاء وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي لـ120 مذكرة تحويل غير قانونية وقعها الوزير السابق المختار ولد داهي، فإن أي تعيينات أو قرارات يتخذها متقاعد يواصل تسيير مرفق عمومي تصبح في مرمى السؤال نفسه: هل ستُبطَل كما أُبطلت تلك المذكرات، أم أن “صرامة” قانون التقاعد انتقائية تُطبَّق على المحاسبين وصغار الموظفين وتُعلَّق أمام ممارسات مدير متقاعد مثل ولد جعفر ومن على شاكلته؟
تسريع نفاذ قانون التقاعد عبر مراجعة الرواتب وإحالة بعض الفئات إلى التقاعد، كما حدث مع المحاسبين، خطوة مهمة تعزز روح القانون، لكنها تبقى منقوصة ما دامت تسمح بوجود متقاعدين يمسكون بمفاصل مرافق عمومية ويشنون بها حملات تعيين وتوزيع نفوذ، في تناقض صارخ مع خطاب رسمياً يتحدث عن صرامة لا مثيل لها في تطبيق النصوص.
Sultan Elban سلطان البان
20-

شاهد أيضاً

حدث فلكي مهم

في التاسع والعشرين من مايو عام 1919، شهد العالم حدثًا فلكيًا أصبح من أهم اللحظات …