المهندس المدني، السيد نيانغ مامودو مامادو، الذي شقّ طريقه أولًا في المجال المهني قبل أن يبدأ مسيرته السياسية التي قادته إلى عضوية الجمعية الوطنية لأربع دورات نيابية، ثم إلى تولّي منصب نائب رئيس الجمعية الوطنية، فضلًا عن تقلّده عدة مناصب وزارية. ويشغل حاليًا منصب وزير العقارات وأملاك الدولة والإستصلاح العقاري
لقد أثبت السيد نيانغ، بوصفه فنيًا متمرسًا وصاحب كفاءة عالية، جدارته من خلال مشاركته في العديد من الأعمال والمشاريع التابعة للدولة. وهو من أبناء ولاية غورغول، ويحظى بشعبية واسعة، إذ يُعدّ مامودو مامادو نيانغ شخصية بارزة ورمزًا من رموز الحياة السياسية الموريتانية، وصوتًا ثابتًا لا يعرف التراجع.
ومنذ المراحل الأولى لمسيرته المهنية، جعل من خدمة سكان مقاطعة مقامة،أرض ارتباطه وموطن تعلّقه، التزامًا أساسيًا واجتماعيًا. وإحساسًا عميقًا بتطلعات مجتمعه، حيث كرّس جهوده لمرافقة الشباب، وسعى إلى تسهيل وصولهم إلى فرص العمل وفتح آفاق الاندماج المهني أمامهم. كما امتدّ التزامه إلى دعم التجمعات النسائية، التي حظيت بمساندته ومرافقته على المدى الطويل. إن السيد نيانغ رجل تشبّع بالقيم الجمهورية، التي يستمدّ منها رسوخ موقفه وقوة التزامه.
وكما قال ميكيافيلي، فإن رجل السياسة ينبغي أن يجمع بين الفضيلة وحسن اقتناص الفرص. ويذكّرنا السيد نيانغ مامودو بحقيقة بسيطة مفادها أنه في عالم يسعى فيه كل إنسان وراء انشغالاته ومصالحه، تظلّ «الثروة الحقيقية هي الروابط الإنسانية».
وتتجسّد هذه الفلسفة عمليًا في حياته اليومية. فكرمه لا يتوقف عند عتبة الوزارة، بل إن باب منزله مفتوح على مصراعيه أمام الجميع دون استثناء. وهو كرم أصيل متوارث، عُرفت به أسرة نيانغ في مقامه، حيث تشتهر بحسن الضيافة والتواصل الاجتماعي الأسطوري. وهكذا أثبت أنه من الممكن تولّي أرفع المناصب مع الحفاظ على الإنسانية والتواضع.
وتشكّل اللحظة المؤثرة التي تجلّى فيها هذا الارتباط الشعبي شهادةً حيّةً على المكانة التي يحتلها في قلوب الناس، وهو ما عبّر عنه التكريم الحاشد الذي خصّته به شبيبة مقامة، خلال شهر أغسطس الماضي، في إطار العطلات المدنية.
وقد نُظّم حفل كبير احتفاءً بإسهاماته في خدمة الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي والسلام. وجمع هذا الحدث أعضاءً من الحكومة، وسلطات ولاية غورغول، ومنتخبين، وأطرًا، وأعيانًا، ووجهاء تقليديين.
ولم يكن هذا الحشد الاستثنائي مجرد تكريم لشخصه، بل مثّل لحظة جامعة للاحتفاء برجل جعل من الحوار والوحدة والاحترام والتعلّق بالوطن مرتكزات أساسية في حياته. وقد ردّ الوزير على هذه المبادرة بكلمة مؤثرة اتسمت بالدفء والامتنان.
وخلال حديثه، روى السيد الوزير واقعة من طفولته المبكرة، مستحضرًا التربية التي تلقّاها على يد والدته، وما غرسته فيه من قيم أساسية، وفي مقدمتها الوحدة والتضامن والتعايش. فقد تشبّع بهذه المبادئ منذ نعومة أظفاره، واستلهمها من تعاليم والدته التي كانت قدوته الأولى ومثاله الأعلى.
وقد ظلّ وفيًا لهذه المبادئ، حتى إنه حملها معه إلى قبة البرلمان، انطلاقًا من قناعته بأن الإنسان ليس مجرد منتخب، بل هو أيضًا مهندس مدني، يعمل منذ سنوات طويلة في مجال البنية التحتية، بما يشمل الطرق والمنشآت وغيرها.
وعندما كان يشغل مقعده في الجمعية الوطنية بصفته نائبًا، دافع السيد نيانغ مامودو بحزم وحماسة عن فكّ العزلة عن تامشكط (ولاية الحوض الغربي) وعن منطقة كيدي ماغه. ولم يكن التزامه مجرد وعد انتخابي، بل كان تجسيدًا حقيقيًا لفهمه العميق لرسالة النائب البرلماني. فقد آمن بأن المصلحة الوطنية يجب أن تعلو على الاعتبارات الحزبية والحسابات الانتخابية.
كما نسج السيد نيانغ مامودو، على امتداد السنوات، روابط إنسانية واجتماعية عميقة في مقاطعة تامشكط بولاية الحوض الغربي، ولا سيما في قرية لَحْبِيلِه، حيث أتاح له مساره المهني إقامة علاقات مستدامة مع السكان المحليين.
ولا يمكن اختزال هذه الروابط التي تأسست مع مرور الزمن في مجرد علاقات عابرة فرضتها الظروف؛ فهي شهادة على قرب إنساني بُني بصبر، واستند إلى الثقة والاحترام المتبادل والتقدير المشترك.
لقد أسهمت هذه المبادئ، المتجذرة بعمق في تربيته، في تشكيل شخصيته وصقل رؤيته للعلاقات الإنسانية، كما حدّدت تصوّره للحياة داخل المجتمع. وهذه الاستمرارية هي التي تمنح علاقاته بالناس معناها الحقيقي، وتفسّر ديمومتها إلى يومنا هذا. إنه رجل دولة يجسّد التماسك الاجتماعي في أبهى صوره.
وإني لأجد من واجبي أن أدلي بشهادتي في حق شخصية وطنية يتجاوز مسارها المألوف، ليرتقي إلى مستوى القدوة والمثال. ومن هذه الأخلاق تنبع صرامة المهندس ودقته.
وقد روى لي صديق وطني يقيم حاليًا في كوت ديفوار تفاصيل اللقاء الذي جمع السيد نيانغ مامودو بأفراد الجالية الموريتانية المقيمة في هذا البلد، وذلك خلال زيارة عمل قام بها إلى هناك.
وخلال هذا اللقاء، ألقى السيد نيانغ كلمة عرض فيها بوضوح وبلاغة التدابير التي اتُّخذت بمبادرة من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
وقد ثمّن الحاضرون جودة كلمته، وأشادوا بما تميّزت به مداخلته من وجاهة وعمق، ولا سيما في ما يتعلق بمسائل الحالة المدنية، والسندات العقارية، وأوضاع الجالية الموريتانية في الخارج.
وكان ذلك لقاءً اتسم بحسن الإصغاء والالتزام والاقتناع، وتمحورت انشغالاته حول المصلحة الوطنية، وضرورة الحفاظ على صلة وثيقة بين السلطات العمومية والجالية الموريتانية المقيمة في الخارج.
إن تجديد الثقة فيه وإعادة تعيينه في هذا المنصب الاستراتيجي ليس أمرًا عابرًا أو بلا دلالة، بل هو بمثابة ختم على الثقة التي يحظى بها. فالسيد نيانغ مامودو لم ينتزع هذه الثقة انتزاعًا، بل استحقّها بجدارة. وبفضل سلوكه القويم…
… فقد جعل من الوفاء للمؤسسات ولرئيس الدولة نهجًا ثابتًا، ومن النزاهة الأخلاقية سمةً راسخة ذائعة الصيت. وخارج نطاق مسؤوليات الدولة، نرى في هذا الرجل إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فشجرة الباوباب في مقامة، التي تمتدّ ظلالها الوارفة إلى ما وراء حدود موطنها، ليست سوى رمزٍ لكرمه الواسع؛ إذ إن إنسانيته متأصلة فيه، كما أن سخاءه لا يعرف الحدود.
وعقب الإعلان الرسمي عن إعادة تعيين السيد نيانغ مامودو، انتفضت مقاطعة مقامة بأكملها، وكأنها رجل واحد، لتعبّر عن امتنانها لفخامة رئيس الجمهورية، تقديرًا للثقة التي جدّدها فيه. وقد تعبّأت الساكنة في مشهد من الامتنان الوطني، وتوجّهت إلى منزل الحاكم التقليدي لمقامة.
وكما قال غاندي: «إن العظماء لا يولدون عظماء، بل ينمون ويترقّون إلى العظمة من خلال الخدمة التي يقدمونها لشعوبهم».
وتتجلّى هذه العظمة في الجهود التي يبذلها لدعم الفئات الأكثر هشاشة، وفي تعزيز برنامج «طموحي من أجل وطني»، الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. ويُعدّ السيد الوزير اليوم أحد أبرز مهندسي هذا البرنامج الوطني.
وقد أثبت السيد الوزير، من خلال تدخّله عقب القافلة الصحية التي نُظّمت في تيتيانه بولاية غورغول، امتلاكه خبرة واسعة ومعرفة دقيقة بهذه الإنجازات الملموسة، إذ استعرضها جميعًا دون الحاجة إلى الاستعانة بأي ورقة مكتوبة.
إنه شخصية راسخة المكانة، لا يلجأ إلى الكلام المنمّق الفارغ، بل يتحمّل مسؤولياته بكل جدية ووقار داخل حزبه، حزب الإنصاف، بصفته عضوًا في المجلس الوطني. ولا يفرض حضوره بالكاريزما المصطنعة، بل يشعّ من خلال دفئه الإنساني وثقته بنفسه.
وقد حظيت شعبيته بإشادة واسعة خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى ولاية غورغول، ولا سيما منذ وصوله إلى مقاطعة مقامة.
وقد أضفى السيد الوزير على المكان أجواءً من الهدوء والسكينة اللافتة. وكما يقول المثل الشائع: «إن الخير كثيرًا ما يعود إلى باب صاحبه».
وخلاصة القول، إن مرور الزمن لا يمحو قيمة الالتزامات الصادقة ولا أثر الوفاء الذي أثبتته المواقف. فمكانة الرجل الاستثنائي لا تُقاس فقط بالمسؤوليات التي تولّاها، بل بالأثر الدائم الذي يتركه في النفوس والقلوب والذاكرة الجماعية.
إن السيد نيانغ مامودو رجل صنع نفسه بنفسه، وتكمن خصوصيته في أصالته وقدرته على تحويل التعقيدات الفنية إلى خطاب واضح ومفهوم لدى الجميع. وهو يضع عمله في سياق التوجّهات الاستراتيجية والرؤية السياسية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يحرص على تعزيز المبادئ الوطنية ومواكبة الطموحات الرامية إلى خدمة المصلحة العليا للأمة.
إن السيد الوزير شخصية كاريزمية، شديدة التمسك بالقرب الإنساني وفعالية الأداء. وهو يأسر القلوب بتواضعه اللافت بقدر ما يفعل ذلك بقوة قناعاته؛ وهما صفتان تمنحان قيادته طابعها المتميز.
عبدولاي عليون صو: إطار
الهضاب إنفو موقع إخباري مستقل