فخُّ “الفندق” المنزلي.. هل نحنُ نربي أبناءً أو نُسمنُ مستهلكين؟

 

يُحكى أنَّ مزارعاً كان يملك صقراً حراً، ولكنه بدلاً من أن يطلقه في السماء، وضعه في قفصٍ وبدأ يقصُّ أطراف جناحيه ويقدم له الطعام الجاهز كل يوم، ظناً منه أنه “يريحُه” من عناء الصيد والتحليق. بعد سنوات، فتح المزارع القفص ليطير الصقر، فما كان من الصقر إلا أن ارتمى على الأرض، وأخذ يمشي خلف المزارع كالدجاجة، باحثاً عن الفتات!

هذا هو المشهد الصادم الذي نراه اليوم في الكثير من بيوتنا.

نحن نعيش في عصر “التربية الناعمة” المفرطة، حيث تحولت البيوت من “محاضن لصناعة الرجال والنساء” إلى ما يشبه “الفنادق”؛ الآباء فيها موظفون لتلبية الرغبات، والأبناء نزلاء ينتظرون الخدمة. نحن نظن أننا “نُسعدهم” بتذليل كل العقبات، بينما نحن في الحقيقة “نقصُّ أجنحتهم” ونحرمهم من لذة الكبد والمجاهدة التي تصنع الشخصية.

إنَّ “التدليل الجارف” ليس حباً، بل هو إعاقةٌ نفسية مُغلفة بالعاطفة.

الصدمة التربوية هي أنَّ الابن الذي لا يتعلم كيف “يتألم” ليفوز، وكيف “يصبر” لينال، وكيف “يتحمل المسؤولية” ليفخر؛ سيخرج إلى عالمٍ لا يرحم، عالمٍ لا يقدم وجباتٍ جاهزة، فيسقط عند أول عقبة لأنه اعتاد أن يكون “مستهلكاً للراحة” لا “صانعاً للقيمة”.

الخلاصة الجوهرية:

“البيتُ الذي يمنحُ الأبناءَ كلَّ شيء (مادياً)، يسرقُ منهم أهمَّ شيء (معنوياً)؛ وهو القوةُ على مواجهةِ الحياة.”

د. عبد الكريم بكار

شاهد أيضاً

وزير التجهيز والنقل يتفقد سير الأشغال في طريق السواطه – باركيول

                              …