عاد اسم مولاي الحسن ولد اجيد إلى الساحة السياسية الوطنية، لكن هذه المرة بوجه جديد ومشروع مختلف، من خلال قيادته لتشكيل سياسي قيد التأسيس هو الحزب الشعبي الديمقراطي؛ مبادرة يرى فيها كثيرون تعبيرًا عن ميلاد تيار نظيف من رحم الساحة الموريتانية، يسعى إلى إعادة الاعتبار للعمل الحزبي كأداة للمساءلة والتغيير، لا كوسيلة للصفقات والمحسوبية.
ورغم استيفاء الحزب – وفق القائمين عليه – لجميع الشروط القانونية المطلوبة للترخيص، فإن ملفه يظل عالقًا في أروقة الإدارة مثل غيره من الأحزاب التي تنتظر إشارة الانطلاق الرسمية. وبينما يلوذ الصمت بالمؤسسات المعنية، يتنامى التساؤل داخل الأوساط السياسية عن أسباب هذا التأخير، وعن المعايير غير المعلنة التي تتحكم في عملية منح الاعتماد السياسي لبعض الأحزاب دون غيرها.
في الوقت ذاته، تبرز عودة ولد اجيد – المرشح الرئاسي السابق، ونائب وعمدة ازويرات الأسبق – كإشارة إلى محاولة إعادة التوازن للمشهد السياسي عبر شخصية لم تُحسب يومًا على منظومة الفساد أو دوائر التسيير المالي العام. فالرجل لطالما تميز بخطاب إصلاحي واضح وبحضور قوي يجعل منه رقماً خارج الحسابات التقليدية، وورقة سياسية قد تُعيد للشارع ثقته في جدوى التعددية.
ومع استمرار حالة الانتظار الغامض، يزداد الإحساس بأن الرهان هذه المرة يتجاوز مجرد ترخيص حزب جديد، ليطرح سؤالًا أوسع: هل ما تزال الساحة الوطنية قادرة على احتضان قوى سياسية ولدت من قناعة وطنية حقيقية، لا من صفقات وراء الأبواب؟
سلطان البان .
الهضاب إنفو موقع إخباري مستقل