في النهاية، لستُ سوى مجنونٍ بائس،
فلا تأخذوا أقوالي على محمل الجد،
فما الذي تبقى لنا من الكلمات،
حين تضيق بنا الأحزان،
وحين تصبح المشاهد أشد قسوة من أن تُروى؟
قد تكون مشاعرنا أصدق من حروفنا،
فبعض الألم لا يُقال، بل يُحَس.
منذ أن وُلدنا ونحن نركض،
هربًا من شيءٍ ما،
أو خوفًا من ألا نصل أبدًا.
كأننا نطارد سراب الطمأنينة،
وسط محيطٍ هائجٍ من الهموم،
تحاصرنا الأمواج،
تشدّنا الأعاصير،
ولا نملك إلا الأمل
في أن نرسو يومًا على شواطئ الأمان.
البحر الميتُ، ساحرٌ وغامض،
يراه البعض رائعًا،
ويراه آخرون كئيبًا،
فكلٌّ يرى الأشياء بعين طبعه،
ويفسرها وفق إدراكه،
والواقع الذي يعايشه.
قد يكون الجمال ذاته موجودًا،
لكن العيون لا تراه بالطريقة نفسها.
في بعض الأحيان، ليست نهاية الطريق
هي النهاية الحقيقية،
بل مجرد بداية لمسارٍ جديدٍ لم نكن نراه.
نركضُ نظن أننا نصل،
لكننا نفاجأ بأننا كنا
نسير نحو المنعطف المنتظر،
نحو القدر المخفيّ خلف الظلال.
أحيانًا، علينا أن نتوقف،
لا لنستسلم،
بل لنلتقط أنفاسنا،
ونرى الطريق الذي كان ينتظرنا منذ البداية.
حين تلتقط التفاح الساقط،
قد يكون أقل جودة،
لكنه الأسهل منالًا.
كم من مرة اخترنا الطريق الأقرب،
لا لأنه الأفضل،
بل لأنه الأسهل؟
لكن الحياة، كأصابع البيانو،
لا تعزف ألحانها الجميلة،
إلا حين تمتزج
المفاتيح البيضاء بالسوداء،
النور بالظل،
والفرح بالحزن.
قد لا تكون اليوم قوس قزح،
لكنّك تحاول عزف لحنك الخاص،
لحنٌ يشبهك،
يليقُ بفرحك وحُزنك معًا.
فما الحياةُ إلا مقطوعة،
وأنت العازف الوحيد،
الذي يقرر كيف ستُسمع أنغام الحياة