الجالية المالية فى موريتانيا تتوجه للسياسة (محمد الامين الفاضل)

على الجالية المالية في بلادنا أن تضبط بوصلتها
ارتكب ممثلو الجالية المالية في موريتانيا خطأ جسيما عندما قرروا زيارة الرئيس بيرام، وطرح مشاكهم عليه، والتي كان من بينها حسب قولهم: المعاملة غير الإنسانية، والترحيل دون اصطحاب الأمتعة، واقتحام المنازل وترويع النساء والأطفال..إلخ، وارتكب الرئيس بيرام خطأ لا يقل جسامة عندما استقبلهم، وعبَّر ـ حسب المتداول إعلاميا ـ عن تفهمه لمطالبهم، وتعهد لهم بمتابعتها، والسعي لإيجاد حلول عادلة لها تحترم حقوقهم كمهاجرين.
أخطأ ممثلو الجالية المالية خطأ جسيما، فالعناوين التي كان عليهم أن يتوجهوا إليها لطرح مشاكلهم عناوين معروفة ومحددة، ولا يجوز تجاوزها ولو بأمتار معدودة، نظرا لحساسية أي تجاوز من ذلك القبيل، ولما قد يترتب عليه من الاعتداء على سيادة بلد شقيق استضافهم، ولم يقصر يوما في حسن ضيافتهم وإيوائهم، حتى وإن أسروا بعكس ذلك في أذن الرئيس بيرام.
لدى الجالية المالية في موريتانيا سفارة لبلدهم كان عليهم أن يطرحوا عليها مشاكلهم، وهناك مؤسسات حكومية محددة يمكن أن يتجهوا إليها إذا ما أردوا أن يتحركوا خارج سفارتهم، وإذا كانت هناك جهة غير حكومية يمكن أن يتجهوا إليها، فهي يجب أن تكون حصرا، لجان الصداقة الشعبية، أو فريق الصداقة البرلمانية الموريتانية المالية، والذي تأسس منذ عام تقريبا، ويرأسه النائب بالاَّ عبدو توري.
ليس من المقبول إطلاقا، أن تتجاوز الجالية المالية هذه العناوين المحددة لطرح مشاكلها، ولا يمكن تجاوز هذه العناوين المحددة في الأعراف الدبلوماسية إلا إذا كان الأمر يتعلق بنشاط ديني أو ثقافي أو رياضي أو اقتصادي، فهنا يمكن للمقيمين الماليين وممثلي جاليتهم أن يزوروا ويتعاونوا مع جهات رسمية أو شبه رسمية أو حتى شعبية ذات صلة بتلك الأنشطة.
نعم، لقد أخطأ ممثلو الجالية المالية في موريتانيا خطأ جسيما عندما قرروا أن يولوا وجوههم شطر شخصية سياسية لها أنصارها، ولها أيضا خصومها السياسيين، لطرح مشاكلهم، فبذلك يكونون قد انتهكوا سيادة البلد الذي يستضيفهم، وقد أقحموا جاليتهم في صراعات سياسية داخلية قد يتطاير إليهم بعض شررها، وليعلم ممثلو الجالية المالية في موريتانيا أن مشاكلهم إذا لم تزدد تعقيدا بعد هذه الزيارة، فالمؤكد أن حلولها لن تصبح أسهل بعدها.
لقد أخطأ ممثلو الجالية المالية في موريتانيا خطأ جسيما ، وعلى الحكومة الموريتانية أن تنبههم على ذلك الخطأ بالطرق التي تراها مناسبة، فمثل هذا الخطأ الجسيم يجب أن لا يمرَّ دون تنبيه، فهو إن مرَّ دون تنبيه ـ يُترك للحكومة تحديد طبيعته ومقداره ـ فسيعني ذلك أن حكومتنا فتحت مجال التعامل مع الجاليات الموجودة على أراضي بلادنا للسياسيين، وفتحت باب التعامل مع تلك الجاليات على مصراعيه، للصراعات السياسية المحلية، ولا تخفى خطورة ذلك على سيادة بلدنا، وعلى أمنه واستقراره.
وأخطأ الرئيس بيرام وهو الحاصل على الرتبة الثانية في ثلاث انتخابات رئاسية متتالية، وهو ما يلزمه بأن يتصرف كما يتصرف الرؤساء، أخطأ باستقباله لممثلي الجالية المالية في بلادنا، فاستقباله لهم بعث بثلاث رسائل غير مطمئنة:
1 ـ بعث بصورة مفادها أن الرئيس بيرام لا يهتم بمظاهر سيادة بلده، وأنه غير معني في هذا الوقت الحساس بإرسال رسائل طمأنة تؤكد على حرصه على أمن واستقرار البلد؛
2 ـ بعث برسائل سلبية جدا لأسر الموريتانيين الذين قتلوا في مالي، والذين بخل عليهم عند قتلهم من طرف الجيش المالي ببيان تضامن أو تنديد، بل وبخل عليهم، حتى بزيارة مواساة أو برسالة تعزية؛
3 ـ بعث برسالة غير مطمئنة للفئات والشرائح الهشة، والتي يرفع شعار الدفاع عنها، فمن المعروف أن المهاجرين الذين يأتون إلى بلادنا من البلدان الشقيقة المجاورة ليسوا رجال أعمال لينافسوا رجال أعمالنا، وليسوا من أصحاب الشهادات العليا لينافسوا أطرنا وعمالنا السامين، إنما هم عبارة عن أفواج بشرية من بسطاء الناس الذين يطاردهم الفقر وعدم الاستقرار في بلدانهم، وليس أمامهم عندما يصلون إلى بلدنا إلا مضايقة فقرائنا في مصادر رزقهم، والتي هي مصادر ضيقة أصلا، ومحدودة جدا، وكثيرا ما ينجح المهاجرون نجاحا كبيرا في تلك المنافسة.
حفظ الله موريتانيا…

شاهد أيضاً

تصريحات جديدة للنائب خالى جالو

قال النائب البرلماني خالي جلو الذي أثارت تصريحاته في الاعلام السنغالي زوبعة في وطنه موريتانيا …