دراسة معمّقة ومقارنة بين حكم الرئيسين محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الشيخ الغزواني

 

قراءة تحليلية في الحصيلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحديات الحكامة، وآفاق مستقبل موريتانيا في ظل التحولات الإقليمية والدولية
دراسة في الاقتصاد السياسي والحكامة والاستشراف الاستراتيجي
إعداد وكتابة: سيدها ولد التيزگاوي
رئيس منتدى الموريتانيين في أمريكا وكندا
17 أكتوبر 2026

فهرس المحتويات
01 مقدمة ومنهجية الدراسة
02 أولاً: حكم محمد ولد عبد العزيز (2009–2019)
03 ثانياً: حكم محمد ولد الشيخ الغزواني (2019–2026)
04 ثالثاً: المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية
05 رابعاً: المقارنة المؤسسية بين المرحلتين
06 خامساً: الفساد والحكامة
07 سادساً: السياق الإقليمي والدولي
08 سابعاً: السيناريوهات الاستشرافية 2027–2035
09 ثامناً: مقترحات الإصلاح وخارطة الطريق
10 خاتمة
11 المراجع والملاحظات المنهجية

مقدمة ومنهجية الدراسة
تطرح التجربة الموريتانية مفارقة تنموية: فبلد يمتلك الحديد والذهب والثروة السمكية والغاز وإمكانات زراعية ورعوية لا يزال يواجه تحديات الفقر والبطالة وضعف جودة الخدمات الأساسية. والسؤال المحوري هو: لماذا لا تنعكس الموارد المتاحة على معيشة المواطنين بالمستوى المتوقع؟
تقارن الدراسة بين عشر سنوات من حكم محمد ولد عبد العزيز (2009–2019) وفترة حكم محمد ولد الشيخ الغزواني منذ أغسطس 2019 وحتى أكتوبر 2026. ولأن الفترتين مختلفتان في الطول والظروف، لا يجوز إجراء مقارنات رقمية مباشرة دون ضبط السنة الأساسية والظروف الخارجية. وتعتمد الدراسة على مؤشرات دولية وتحليل مؤسسي وسيناريوهات مشروطة؛ وهي لا تنسب كل ظاهرة إلى رئيس بعينه ولا تخلط الاتهامات بالأحكام القضائية.
أولاً: حكم محمد ولد عبد العزيز (2009–2019)
بنية السلطة والتوازن المؤسسي
وصل محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة عقب انقلاب أغسطس 2008، ثم انتخب سنة 2009 وأعيد انتخابه سنة 2014. واتسمت المرحلة بمركزية القرار التنفيذي، وبمشروعات في البنية التحتية وتطوير بعض المرافق، مع انتقادات سياسية وحقوقية تتعلق بالتوازن بين السلطات واستقلال القضاء وشفافية الصفقات.
الاقتصاد الريعي
اعتمد الاقتصاد خلال هذه المرحلة بدرجة كبيرة على الصادرات الاستخراجية، وهي قطاعات تتأثر بالأسعار العالمية وتخلق وظائف مباشرة أقل من القطاعات كثيفة العمالة. لذلك ينبغي تقييم الاستثمارات العامة ليس فقط بحجمها، بل بعائدها الاجتماعي والإنتاجي ومساهمتها في تنويع الاقتصاد.
المساءلة القضائية
صدر بحق الرئيس السابق حكم في قضية فساد سنة 2023، ثم رُفعت العقوبة استئنافياً في مايو 2025 إلى خمس عشرة سنة، مع استمرار رفضه للاتهامات والطعن في الإجراءات من جانب دفاعه. ويجب التفريق بين الوقائع القضائية الثابتة والمواقف المتعارضة حولها. وتبقى القضية المؤسسية الأوسع هي ضمان رقابة مستمرة ومتساوية على المسؤولين.
ثانياً: حكم محمد ولد الشيخ الغزواني (2019–2026)
الانتقال السياسي والاستقرار
شهد أغسطس 2019 انتقالاً رئاسياً عبر الانتخابات، ثم فاز الرئيس الغزواني بولاية ثانية سنة 2024. وحافظت موريتانيا على استقرار أمني نسبي في محيط ساحلي مضطرب، وهو عنصر مهم للمناخ الاقتصادي. إلا أن الاستقرار لا يغني عن الحاجة إلى مؤسسات رقابية وإدارة فعالة وتعددية سياسية.
الحماية الاجتماعية والتنمية
شهدت الفترة برامج للحماية الاجتماعية وإصلاحات اقتصادية ومشروعات بنية تحتية. ويشير البنك الدولي إلى وصول برامج الحماية الاجتماعية إلى نحو 47% من أفقر شريحة خُمسية، لكن الحكم على فعاليتها يستلزم قياس أثرها على الفقر والتعلم والصحة وفرص العمل، لا مجرد الإنفاق المعلن.
فرصة الغاز
يمثل بدء إنتاج الغاز في مشروع السلحفاة آحميم الكبير مع السنغال فرصة لتعزيز الإيرادات، لكنه يطرح سؤالاً حول توزيع المنافع والاستثمار في الإنسان وتنويع النشاط الإنتاجي. وينبغي الفصل بين النمو الناتج عن استخراج مورد جديد والنمو القادر على توليد وظائف مستدامة.
ثالثاً: المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية
تعرض الأرقام الآتية قيماً تقريبية أو تقديرات منشورة في إصدارات مختلفة؛ وتختلف بعض السلاسل بحسب المؤسسة وتاريخ التحديث. ينبغي التحقق من أحدث قاعدة بيانات موحدة قبل استخدام الأرقام في دراسة محكمة أو مقارنة قياسية.
المؤشر

القيمة

السنة / الملاحظة

عدد السكان

نحو 5.2 ملايين

2024

الناتج المحلي الإجمالي

نحو 10.6 مليارات دولار

2024

نصيب الفرد من الناتج

نحو 2,054 دولاراً

2024

النمو الحقيقي

6.3%

2024، سلسلة صندوق النقد

النمو الحقيقي

4.0%

2025، تقدير

النمو المتوقع

4.7%

2026، توقع

الدين العام/الناتج

39.9%

2025، تقدير

الدين العام/الناتج

40.7%

2026، توقع

مؤشر التنمية البشرية

0.563

تقرير 2025

الفقر

نحو 25.2%

2025، وفق خط البنك الدولي

تظهر هذه المؤشرات أن تحسن النمو أو انخفاض نسبة الدين لا يعني بالضرورة ارتفاعاً مماثلاً في الرفاه. ويبرز تحدي رأس المال البشري: تشير بيانات البنك الدولي إلى أن إنتاجية الطفل المولود في موريتانيا عند بلوغه سن العمل قد لا تتجاوز نحو 38% من إمكاناته في ظل الظروف الصحية والتعليمية الحالية، وأن سنوات الدراسة المعدلة بالتعلم تقارب 4.2 سنوات.
رابعاً: المقارنة المؤسسية بين المرحلتين
يمكن مقارنة المرحلتين عبر ستة أبعاد: (1) آلية الوصول إلى السلطة؛ (2) التوازن بين السلطات؛ (3) المقاربة الأمنية؛ (4) نموذج النمو الاقتصادي؛ (5) فعالية البرامج الاجتماعية؛ (6) شفافية إدارة المال العام. شهدت المرحلة الأولى استثمارات عامة ومركزية تنفيذية قوية، بينما شهدت الثانية انتقالاً انتخابياً واستمرار الاستقرار الأمني وتوسعاً في البرامج الاجتماعية وبدء إنتاج الغاز. وتبقى التحديات البنيوية، ومنها تنويع الاقتصاد والتعليم والعمل، ممتدة عبر المرحلتين.
لا يسمح هذا الوصف بترتيب إجمالي للرئيسين أو عزو كل النتائج إلى أحدهما؛ فالأزمات العالمية وجائحة كورونا وأسعار المواد الأولية وتغيرات الساحل عوامل مؤثرة يجب ضبطها عند أي مقارنة سببية.
خامساً: الفساد والحكامة
الفساد قضية مؤسسية تتصل بقواعد التعاقد العمومي واستقلال الرقابة وحرية الوصول إلى المعلومات وتضارب المصالح. ولا تكفي محاكمة مسؤولين سابقين دون بناء آليات دائمة للوقاية والكشف والمحاسبة. وتشمل الإصلاحات الممكنة نشر العقود الكبرى، وتعزيز التصريح بالممتلكات، وحماية أجهزة التفتيش، وتحسين شفافية الموازنة.
حصلت موريتانيا في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 على نحو 30 نقطة من 100، مقارنة بنحو 28 نقطة سنة 2019 وفق السلسلة المشار إليها في النسخة التحليلية السابقة. وهذا المؤشر يقيس التصورات ولا يعد تعداداً مباشراً لحالات الفساد.
سادساً: السياق الإقليمي والدولي
الساحل والهجرة واللجوء
تؤثر التطورات في مالي والنيجر وبوركينا فاسو على أمن الحدود والتجارة وحركة السكان. وأشار البنك الدولي إلى وجود نحو 309 آلاف لاجئ وطالب لجوء في موريتانيا بحلول منتصف 2025، وهو ما يزيد أهمية تنسيق الاستجابة الإنسانية والخدمات المحلية.
التنافس على المعادن والطاقة
يزيد الطلب الدولي على المعادن والطاقة من فرص الاستثمار، لكنه يرفع أيضاً أهمية التفاوض على نسب القيمة المضافة المحلية، والتشغيل، ونقل التكنولوجيا، والضمانات البيئية. وينبغي ألا يقتصر نجاح العقود على حجم الاستثمار المعلن.
المخاطر المناخية والأسعار
تتداخل مخاطر الجفاف والأمن الغذائي مع تقلب أسعار الواردات. وقد أشار صندوق النقد إلى ارتفاع التضخم السنوي إلى نحو 7.6% في أبريل 2026، ما يوضح أهمية أدوات الحماية الاجتماعية والاحتياطيات المالية وسياسات تعزيز الإنتاج الغذائي.
سابعاً: السيناريوهات الاستشرافية 2027–2035
السيناريو الأول: استمرار المسار
استمرار السياسات دون تحول هيكلي قد يصاحبه نمو مدفوع بالموارد الطبيعية، مع بقاء محدودية الوظائف وتفاوت الخدمات. ويزداد التعرض للصدمات الخارجية إذا بقي التنويع ضعيفاً.
السيناريو الثاني: إصلاح تدريجي
تحسين الإدارة والإنفاق والتعليم والتكوين المهني على مراحل قد يرفع الإنتاجية ويحد من الهدر، شريطة وجود مؤشرات متابعة مستقلة واستمرارية التنفيذ.
السيناريو الثالث: تحول مؤسسي وإنتاجي
يفترض هذا المسار إصلاحات متزامنة في القضاء والإدارة والتعليم والمنافسة والاستثمار المنتج، بما يسمح بتوسيع الصناعات التحويلية وفرص العمل والقيمة المضافة المحلية.
السيناريو الرابع: صدمات مركبة
يمكن أن تؤدي اضطرابات الساحل أو ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة أو تراجع أسعار المعادن أو موجات الجفاف إلى ضغوط على الموازنة والأسر. وهذه سيناريوهات احتمالية وليست توقعات حتمية.
ثامناً: مقترحات الإصلاح وخارطة الطريق
إصلاح الإدارة
اعتماد التوظيف على الكفاءة، ورقمنة الخدمات، ونشر مؤشرات أداء الوزارات.
التعليم والتكوين
تحسين القراءة والرياضيات وتدريب المعلمين وربط المهارات باحتياجات السوق.
تنويع الاقتصاد
تطوير التصنيع السمكي والصناعات المعدنية والزراعة والخدمات اللوجستية.
إدارة الإيرادات
إقرار قواعد شفافة لاستخدام عائدات الغاز والمعادن وتوفير ادخار احترازي.
العدالة المجالية
توجيه الاستثمارات وفق خرائط الفقر والفجوات في المياه والصحة والتعليم.
الحوار المؤسسي
ربط مخرجات الحوار الوطني بآليات تنفيذ وجداول زمنية ومراجعة مستقلة.
إشراك الجاليات
تأسيس برامج لنقل المعرفة واستثمارات المغتربين بضمانات قانونية ومالية واضحة.
خارطة طريق 2027–2035
2027–2028: مراجعة الإنفاق العام وإجراءات الصفقات وإتاحة البيانات. 2029–2031: إصلاح التعلم والتكوين المهني ودعم المشروعات الإنتاجية. 2032–2035: توسيع التصنيع وتنويع الصادرات وتعزيز استدامة الإصلاحات. وتقاس النتائج بالفقر، والتعلم، والتشغيل الرسمي، ونسبة القيمة المضافة غير الاستخراجية.
خاتمة
تُظهر المقارنة أن المرحلتين شهدتا سياسات ونتائج مختلفة، لكن عدداً من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية بقي قائماً. ولا يمكن استخلاص تفسير سببي موثوق دون تحليل بيانات متجانسة تأخذ في الحسبان تغير الظروف الخارجية. وتظل القضية المركزية هي بناء مؤسسات تجعل عوائد الموارد الطبيعية أساساً للتنمية البشرية والإنتاجية والمساءلة المستدامة.
المراجع والملاحظات المنهجية
البنك الدولي: الملف القطري لموريتانيا — https://www.worldbank.org/ext/en/country/mauritania
صندوق النقد الدولي: بيان يونيو 2026 — https://www.imf.org/en/news/articles/2026/06/24/pr26223-mauritania-imf-exec-approves-42mo-arr-ecf-eff-completes-5th-rev-rsf-arr
صندوق النقد: تقرير موريتانيا 2026 — https://www.elibrary.imf.org/view/journals/002/2026/158/article-A001-en.xml
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: بيانات التنمية البشرية — https://hdr.undp.org/data-center/country-insights
مؤسسة برتلسمان: تقرير موريتانيا 2026 — https://bti-project.org/fileadmin/api/content/en/downloads/reports/country_report_2026_MRT.pdf
ملاحظة منهجية: الأرقام الواردة هي أرقام مقتبسة من المسودة التحليلية السابقة، ولم تُجرَ في إعداد هذا الملف عملية تدقيق مستقل جديدة لكل سلسلة إحصائية. يستحسن مراجعة الجداول الأصلية قبل النشر الأكاديمي النهائي.
دراسة مقارنة في الاقتصاد السياسي الموريتاني | أكتوبر 2026

السيناريو الرابع: صدمات مركبة
يمكن أن تؤدي اضطرابات الساحل أو ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة أو تراجع أسعار المعادن أو موجات الجفاف إلى ضغوط على الموازنة والأسر. وهذه سيناريوهات احتمالية وليست توقعات حتمية.
ثامناً: مقترحات الإصلاح وخارطة الطريق
إصلاح الإدارة
اعتماد التوظيف على الكفاءة، ورقمنة الخدمات، ونشر مؤشرات أداء الوزارات.
التعليم والتكوين
تحسين القراءة والرياضيات وتدريب المعلمين وربط المهارات باحتياجات السوق.
تنويع الاقتصاد
تطوير التصنيع السمكي والصناعات المعدنية والزراعة والخدمات اللوجستية.
إدارة الإيرادات
إقرار قواعد شفافة لاستخدام عائدات الغاز والمعادن وتوفير ادخار احترازي.
العدالة المجالية
توجيه الاستثمارات وفق خرائط الفقر والفجوات في المياه والصحة والتعليم.
الحوار المؤسسي
ربط مخرجات الحوار الوطني بآليات تنفيذ وجداول زمنية ومراجعة مستقلة.
إشراك الجاليات
تأسيس برامج لنقل المعرفة واستثمارات المغتربين بضمانات قانونية ومالية واضحة.
خارطة طريق 2027–2035
2027–2028: مراجعة الإنفاق العام وإجراءات الصفقات وإتاحة البيانات. 2029–2031: إصلاح التعلم والتكوين المهني ودعم المشروعات الإنتاجية. 2032–2035: توسيع التصنيع وتنويع الصادرات وتعزيز استدامة الإصلاحات. وتقاس النتائج بالفقر، والتعلم، والتشغيل الرسمي، ونسبة القيمة المضافة غير الاستخراجية.

خاتمة
تُظهر المقارنة أن المرحلتين شهدتا سياسات ونتائج مختلفة، لكن عدداً من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية بقي قائماً. ولا يمكن استخلاص تفسير سببي موثوق دون تحليل بيانات متجانسة تأخذ في الحسبان تغير الظروف الخارجية. وتظل القضية المركزية هي بناء مؤسسات تجعل عوائد الموارد الطبيعية أساساً للتنمية البشرية والإنتاجية والمساءلة المستدامة.
المراجع والملاحظات المنهجية
البنك الدولي: الملف القطري لموريتانيا — https://www.worldbank.org/ext/en/country/mauritania
صندوق النقد الدولي: بيان يونيو 2026 — https://www.imf.org/en/news/articles/2026/06/24/pr26223-mauritania-imf-exec-approves-42mo-arr-ecf-eff-completes-5th-rev-rsf-arr
صندوق النقد: تقرير موريتانيا 2026 — https://www.elibrary.imf.org/view/journals/002/2026/158/article-A001-en.xml
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: بيانات التنمية البشرية — https://hdr.undp.org/data-center/country-insights
مؤسسة برتلسمان: تقرير موريتانيا 2026 — https://bti-project.org/fileadmin/api/content/en/downloads/reports/country_report_2026_MRT.pdf

شاهد أيضاً

الاستعمار الذي يرتدي بدلة وطنية.

  أحد أكبر الأكاذيب التي خلفها الاستقلال في إفريقيا أن خروج المستعمر يعني تحرر الشعوب. …